الجمعة، 11 يوليو 2008

زمكان

في طول المدينة وعرضها، لا أجد مكاناً واحداً هادئاً يمكنني الاختلاء فيه بنفسي أو إليها ولو للحظة واحدة بدون عيون ترقب أو آذان تتلصص أو ألسنة تزعج، لا لأن الإسكندرية قرية كبيرة كما يقول القاهريون ولكن لأن الناس - أو من يستحق هذا الوصف منهم - فيها أسراب جراد بشري تقتحم كل مكان وكل خلوة بلا إذن

وطوال الساعات الأربع والعشرين، لا أجد ربع ساعة واحد أستطيع التفكير فيه بصوت عال مع نفسي، لا لأنني مشغول دائماً أو مهم للغاية، ولكن لأن الزمن يتسرب من على معصمي بنفس سهولة تسرب المكان من أسفل قدمي: الأوقات يتسرب في المشاغل الروتينية والتوافه، والأمكنة تتسرب بفعل المتطفلين المالئين كل الطرقات في كل اللحظات

لكن.. حتى لو توافر - فرضاً - المكان والزمان، أو "الزمكان" كما أسماهما أينشتين في نسبيته، التي لم ينهها بالهاء، ففيم سأفكر عندئذ؟

أظن أن علي أن أفكر في ذلك أولاً، إذ ربما تسنح فرصة ما

ليست هناك تعليقات: